محمد بيومي مهران
172
الإمامة وأهل البيت
وأيا " ما كان الأمر ، فالرأي عند الشيعة الإمامية إنما انحصرت في أبناء مولانا الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب ، وأنها ثابتة في الأعقاب وأعقاب الأعقاب ، وأنها لا تعود في عم أو أخ ، ولا في غيرها من القربات بعد الحسنين ( 1 ) . وقد وردت روايات كثيرة عن الإمام جعفر الصادق ، عليه السلام ، وغيره من أئمة البيت ، تدل على انحصار الإمامة في ذرية الحسين ، قال المفضل : قلت للصادق عليه السلام ، أخبرني عن قول الله تعالى : * ( وجعلها كلمة باقية في عقبه ) * ( 2 ) ، قال : يعني بذلك الإمامة جعلها الله في عقب الحسين إلى يوم القيامة ، فقلت له : يا ابن رسول الله ، فكيف صارت الإمامة في ولد الحسين ، دون ولد الحسن ، وهما جميعا " ، ولدا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسبطاه ، وسيدا شباب أهل الجنة ؟ . فقال : إن موسى وهارون كانا نبيين مرسلين أخوين ، فجعل الله في صلب هارون ، دون صلب موسى ، ولم يكن لأحد أن يقول : لم فعل الله ذلك ؟ فإن الإمامة خلافة الله عز وجل ، ليس لأحد أن يقول لم جعلهما الله في صلب الحسين ، دون صلب الحسن ، لأن الله هو الحكيم في أفعاله ، لا يسأل عن فعله ، وهم يسألون . وهذه الرواية ، كما تدل على أن بني الحسن لا حق لهم في الإمامة ، تدل على أن الإمامة من أفعال الله يجعلها لمن يشاء ، وليست بالمبايعة والانتخاب والمشاورة ( 3 ) . ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن الشيعة الإمامية إنما تذهب إلى أن
--> ( 1 ) الكليني : الكافي 1 / 285 . ( 2 ) سورة الزخرف : آية 28 . ( 3 ) السيد حسين يوسف مكي : عقيدة الشيعة في الإمام الصادق وسائر الأئمة ص 32 - 33 .